ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

ثم قال ( عليه السلام ) - ونعم ما قال ليس شئ أقل نفعا ، ولا أكثر ضررا على الوالي من خواصه أيام الولاية لأنهم يثقلون عليه بالحاجات ، والمسائل والشفاعات ، فإذا عزل هجروه ورفضوه حتى لو لقوه في الطريق لم يسلموا عليه . والصغو ( 1 ) بالكسر والفتح والصغا مقصور : الميل . * * * الأصل : وليكن أبعد رعيتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعايب الناس ، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك ، والله يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت ، يستر الله منك ما تحب ستره من ( 2 ) رعيتك . أطلق عن الناس عقده كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر ، وتغاب عن كل ما لا يضح لك ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع ، فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين . ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله . * * .

--> ( 1 ) ب : " الصفو " ، تحريف . ( 2 ) في د : " عن "